الدليل الشامل لإدارة متجرك وفق قانون تنظيم التجارة الإلكترونية السعودي الجديد

التجارة الإلكترونية

 

وصلت مبيعات التجارة الإلكترونية سنويًا حول العالم إلى «25.3 تريليون دولار»، منها «7 مليار دولار» حجم سوق التجارة الإلكترونية في العالم العربي وحده؛ وسط توقعات الخبراء بارتفاع هذا الرقم خلال عام 2020 ليصل إلى 13.4 مليار دولار _ بحسب باي فورت_.

 

وبحسب الـ « BBC»، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم 3.2 مليار مستخدم، منها 157 مليون مستخدم في الوطن العربي، من ضمنهم 115 مليون متسوق عبر الإنترنت.

 

أرقام قد تبدو مخيفة ومذهلة، إلا أنها تُنبأ بمستقبل البيع والشراء حول العالم، وتؤكد على التحول من التجارة التقليدية إلى التجارة الإلكترونية بشكل متنامي؛ لمواكبة التغير في الثقافة الشرائية لدى جمهور المستهلكين ليس فقط في المنطقة العربية، بل في العالم كافة. 

 

إذ بدأ المستهلكون في الاتجاه بشدة نحو تحصيل احتياجاتهم سواء الأساسية أو التكميلية عن طريق الشراء عبر الإنترنت دون الحاجة إلى مغادرة المنزل أو النزول إلى الأسواق أو المتاجر والمحلات التقليدية، وهو ما دفع كثير من العلامات التجارية على اختلاف أحجامها إلى تحويل تجارتهم إلى التجارة الإلكترونية والبيع عبر الإنترنت.

 

ففي المملكة العربية السعودية بلغ حجم التجارة الالكترونية خلال عام 2019 نحو 33 مليار ريال _بحسب رئيس لجنة ريادة الأعمال بغرفة جدة_، إذ تأتي السعودية في مقدمة الدول العربية في التجارة الإلكترونية، حيث يوجد في السعودية وحدها حوالي 10.6 مليون متسوق عبر الإنترنت.

 

ودفع الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية وتزايد عدد المتاجر الإلكترونية ومواقع البيع عبر الإنترنت بشكل سريع هناك – والتي بلغت 25501 متجر الكتروني مُسجل -، وزارة التجارة والاستثمار إلى إصدار قانون يُنظم التجارة الإلكترونية ويحمي حقوق المتسوق السعودي وينظم العلاقة بين التاجر والعميل.

 

هذا القانون يتضمن 26 مادة من القوانين المُنظمة لعمل المتاجر الإلكترونية هناك، والتي يجب على أصحاب المتاجر الإلكترونية التعرف عليها وإدراكها بشكل دقيق، حتى يتمكنوا من إدارة أعمالهم بشكل ناجح وفعال دون أي مشاكل قانونية.

 

وخلال هذا المقال سوف نستعرض أبرز المواد التي تضمنها القانون والتي تحتاج إلى معرفتها من أجل تسيير عملك بسلاسة، إلى جانب شرح مُبسط للدليل الإرشادي للمتاجر الإلكترونية الصادر عن وزارة التجارة والاستثمار بالمملكة العربية السعودية.

 

أولًا/ أبرز مواد الفصل الأول من القانون «تعريفات وأهداف وأحكام النظام»

 

اشتمل الفصل من قانون تنظيم التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، والصادر عن وزارة التجارة والاستثمار، مجموعة من التعريفات الهامة سواء لأطراف عمليات التجارة الإلكترونية أو الأعمال المُتضمنة في النظام أو حتى الوسائل التي يتم عن طريقها الشراء عبر الإنترنت والتعامل بين التاجر (صاحب المتجر الإلكتروني) وبين المستهلك (المتسوق عبر الإنترنت).

 

وعرف القانون التجارة الإلكترونية على أنها: «نشاط ذو طابع اقتصادي يباشره موفر الخدمة والمستهلك -بصورة كلية أو جزئية- بوسيلة إلكترونية؛ من أجل بيع منتجات أو تقديم خدمات أو الإعلان عنها أو تبادل البيانات الخاصة بها».

 

إلى جانب مجموعة من التعريفات الأخرى، والتي كان لابد من إيضاحها بشكل دقيق بعيدًا عن أي التباس، على رأسها (البيانات – الشخص – التاجر – الممارس – موفر الخدمة – المستهلك – العقد – المحل الإلكتروني – جهات توثيق المحلات الإلكترونية – الخطاب الإلكتروني – الإعلان الإلكتروني – وأخيرًا الوسيلة الإلكترونية).

 

وتضمن الفصل الأول كذلك على التعريف بأهداف النظام وأحكامه التي تسري على كلًا من التاجر والممارس عبر الوسائل الإلكترونية، وكذلك على المتسوق الإلكتروني. واتجهت الأهداف جميعها في النهاية إلى حفظ حقوق كلًا من التاجر والمستهلك معًا من خلال تنظيم العلاقة بينهما من خلال توفير الحماية اللازمة لتعاملات التجارة الإلكترونية من الغش والخداع والتضليل والاحتيال.

أما عن أحكام النظام، فقد وضعت جميعها لضمان حق المستهلك في عدة أمور، أهمها ما يلي:

  • تزويده بكافة البيانات الخاصة بالمتاجر الإلكترونية التي يتعامل معها، إلى جانب البيانات المتعلقة بالسلع وخصائصها ومميزاتها بشكل دقيق دون أي تضليل.
  • الحق في استرجاع المنتجات بعد استلامها.
  • حماية بياناته الشخصية وحظر تداولها أو استغلالها في أي أغراض أخرى.
  • معالجة التأخير في تسليم الطلبيات.

ثانيًا/ أبرز أحكام الفصل الثاني «الفصل الثاني بيانات المتاجر والتعاملات الإلكترونية»

تضمن الفصل الثاني من قانون تنظيم التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، عدد من أحكام المواد المتعلقة بمجموعة هامة من المحاور فيما يخص: (البيانات الأساسية في المتجر الإلكتروني – بيانات مقر العمل الخاص بالمتجر – بيانات العقد الإلكتروني – طريقة التعامل مع بيانات المستهلك – بيانات الفاتورة المُقدمة للمستهلك – ضوابط الإعلانات الإلكترونية التي تجريها المتاجر – ضوابط عمل الممارس في التجارة الإلكترونية – وتوثيق المتاجر الإلكترونية).

 

بالنسبة لبيانات المتجر الإلكتروني، يُلزم القانون أصحاب المتاجر الإلكترونية ببيان مجموعة من البيانات الأساسية لكافة المستهلكين، من ضمنها اسم المتجر وعنوانه، اسم السجل المُقيد فيه ورقمه، طرق التواصل مع المتجر وأرقام الاتصال الخاصة به، طرق تلقي الشكاوى من المستهلكين وكيفية معالجتها.

 

أما فيما يتعلق ببيانات مقر العمل في المتجر الإلكتروني، ألزم القانون كذلك أصحاب المتاجر الإلكترونية (تاجر أو ممارس) في المملكة العربية السعودية ذكر بيانات مقر العمل؛ لضمان سهولة الوصول إليه من أجل تطبيق أحكام نظام القانون، بالإضافة إلى التزامه بإيضاح البيانات الصحيحة في متجره الإلكتروني بحسب طبيعة عمله (تاجر أو ممارس).

 

في حالة التاجر يكون مقر العمل هو المذكور في السجل التجاري، بينما الممارس يكون مقر عمله يكون المقر الخاص بالمتجر الإلكتروني، ويؤخذ بمقر إقامته في حالة عدم توافر مقر عمل له.

 

وعلى صعيد العقد الإلكتروني، فقد نصت أحكام القانون على وجوب تقديم موفر الخدمة للمستهلك بيان يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية، وهي:

  • الإجراءات الواجب اتخاذها لإبرام العقد.
  • بيانات التاجر نفسه.
  • مزايا وسمات المنتجات أو السلع أو حتى الخدمات محل العقد.
  • بيان شامل بالسعر يتضمن أي ضرائب أو أي رسوم إضافية على سعر المنتج أو الخدمة.
  • إجراءات الدفع والتسليم.
  • المعلومات الخاصة بالضمان الخاص بالمنتج.

وشدد قانون التجارة الإلكترونية في فصله الثاني، على حماية بيانات المستهلك بشكل كبير؛ من اجل الحفاظ على خصوصية العملاء من المتسوقين وضمان عدم استخدام بياناتهم الشخصية أو الاتصالات الإلكترونية الخاصة بهم.

 

وأولى القانون المسئولية كاملة لموفر الخدمة في حماية بيانات المستهلك سواء من قبله أو من قبل أحد الأطراف التي تعمل بالتعاون معه، سواء شركات الشحن أو بوابات الدفع الإلكتروني وغيرها من الأطراف المتضمنة في عمليات التجارة الإلكترونية.

 

وحذر القانون من الاحتفاظ ببيانات المستهلكين الشخصية لمدة تتجاوز المدة التي تقتضيها طبيعة التعامل بالتجارة الإلكترونية.

 

أما عن البيانات الواجب تضمينها في الفاتورة التي يحصل عليها المستهلك من قبل موفر الخدمة، فقد شدد القانون على ضرورة أن تشتمل الفاتورة على (تاريخ التسليم ومكانه – تكاليف شراء كل منتج أو خدمة – إجمالي السعر بكل الرسوم الإضافية).

 

ووضع قانون تنظيم التجارة الإلكترونية في السعودية مجموعة من الضوابط الواجب الالتزام بها من قبل أصحاب المتاجر الإلكترونية عند اطلاق أي حملات إعلانية أو ترويجية عن منتجاتهم عبر الإنترنت، وأكد على ضرورة تضمين البيانات التالية في الإعلان:

  • اسم المنتج أو الخدمة المعلن عنها.
  • اسم موفر الخدمة
  • وسائل الاتصال الخاصة بالتاجر

 

وحذر القانون في الإعلانات الإلكترونية الخاصة بالتاجر أن تتضمن أي تعمد تضليل أو غش المستهلك من خلال استخدام ادعاءات كاذبة حول المنتج أو السلعة أو الخدمة المُقدمة، بالإضافة إلى سرقة أي شعارات أو تصاميم أو علامات تجارية واستخدامها في الإعلانات.

 

وتطرق القانون إلى توثيق المتاجر الإلكترونية الموجودة في المملكة العربية السعودية عن طريق الجهات المكلفة من وزارة التجارة والاستثمار بتولي توثيق المتاجر والمحلات الإلكترونية، على رأسها خدمة “معروف”.

 

خدمة “معروف” هي خدمة إلكترونية ذكية أطلقتها وزارة التجارة والاستثمار بالتعاون مع شركة “ثقة” لخدمات الأعمال؛ لخدمة المستهلكين والتُجار على حد سواء عن طريق دورها في التأكد من جودة المنتجات والسلع والخدمات المعروضة من قبل أصحاب المتاجر، وهو ما يبعث بمزيد من الثقة داخل المستهلك عن الشراء من إحدى تلك المتاجر التي تحمل توثيق “معروف”.

 

وهو كذلك ما يصب في مصلحة الكثير من التُجار وأصحاب المتاجر الإلكترونية في الوصول إلى شريحة أكبر من المستهلكين دون الحاجة إلى صرف ميزانيات كبيرة في الحملات الإعلانية والترويجية.

 

وفي مقالات أخرى على مدونتنا سوف نتحدث بشكل مفصل عن خدمة “معروف” وأهم مميزاتها لكلا الطرفين (مزود الخدمة و المستهلك)، بالإضافة إلى خطوات وإجراءات التسجيل في الخدمة.

 

ثالثًا/ أبرز أحكام الفصل الثالث «حماية حقوق المستهلك»

تحدثت مواد الفصل الثالث من القانون عن ثلاثة محاور أساسية فيما يخص حماية حقوق المستهلك، وهي حق المستهلك في استرجاع المنتج، وتأخر الاستلام، وتدارك الأخطاء.

 

فيما يتعلق بحق المستهلك في استرجاع المنتج، فقد أكد القانون على الحق الكامل للمستهلك في إرجاع المنتج واسترداد أمواله التي  دفعها مقابل الحصول عليه، وذلك في خلال فترة معينة مدتها 7 أيام من تاريخ استلام المنتج.

 

ويطبق هذا القانون على كافة أنواع المنتجات والسلع والخدمات المُباعة فيما عدا:

  • منتجات مصنعة بناء على طلب المستهلك أو وفقاً لمواصفات حددها.
  • منتجات تحميل البرامج عبر الإنترنت.
  • أسطوانات أو أقراص مدمجة أو برامج معلوماتية جرى استخدامها.
  • الصحف أو المجلات أو المنشورات أو الكتب.
  • خدمات الإيواء أو النقل أو الإطعام.
  • المنتجات التي ظهرت بها عيوب بسبب سوء حيازة المستهلك.

 

وفي كل هذه الحالات لا يمكن للمستهلك إرجاع المنتج أو الخدمة واسترداد أمواله إلى في حالة وجود عيوب تصنيع في المنتج تفسه من قبل موفر الخدمة أو التاجر.

 

أما فيما يتعلق بتأخر استلام المنتج، فيعطي القانون الحق للمستهلك في إلغاء الطلبية في حالة تأخر المتجر في تسليم المنتج أو الخدمة المتفق عليها في العقد المُبرم بين الطرفين مدة تزيد على 15 يوماً من تاريخ إبرام العقد أو عن الموعد المتفق عليه، بالإضافة إلى الحق في استرداد أمواله كاملة من التاجر.

 

وألزم القانون موفر الخدمة بضرورة إبلاغ المستهلك عن أي تأخير أو تخلف عن موعد التسليم المتفق عليه بين الطرفين.

 

رابعًا/ أبرز أحكام الفصل الرابع «المخالفات»

اختص الفصل الرابع من قانون تنظيم التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية في إيضاح كافة العقوبات التي سوف يتم تطبيقها على المخالفين في حال مخالفة أي من بنود أو أحكام القانون السالفة الذكر.

 

ونص القانون في هذا الشأن على: «إذا خالف موفر الخدمة أيًّا من أحكام النظام أو اللائحة, ف للوزير أو -من ينيبه- أن يتخذ في الحالات العاجلة والضرورية قراراً بحجب المتجر الإلكتروني -بالتنسيق مع الجهة المختصة- جزئيًّا أو كليًّا إلى أن تتم معالجة المخالفة أو البت فيها أيهما أسبق

وإحالة المخالفة للجنة التي تتولى النظر في مخالفات أحكام النظام أو اللائحة وتوقيع العقوبات المنصوص عليها في النظام خلال مدة أقصاها 3 أيام اعتباراً من حجب المحل الإلكتروني؛ على أن تتخذ اللجنة قرارها في شأن المخالفة خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام اعتباراً من تاريخ الإحالة, وللجنة وقف قرار حجب المتجر الإلكتروني جزئيًّا أو كليًّا إذا رأت مسوغاً لذلك».

 

وجاءت العقوبات على النحو التالي في حال المخالفة:

  • الإنذار.
  • غرامة مالية تصل إلى مليون ريال.
  • إيقاف مزاولة التجارة الإلكترونية مؤقتًا أو دائمًا.
  • حجب المتجر الإلكتروني -بالتنسيق مع الجهة المختصة- جزئيًّا أو كليًّا, مؤقتًا أو دائمًا.

وأكد القانون على أنه من الممكن أن يُعاقب المخالف بواحدة أو أكثر من هذه العقوبات المنصوص عليها.

 

الخلاصة:

اختلف مفهوم الشراء تمامًا في السنوات القليلة الماضية، لم يعد النزول إلى الأسواق هو السبيل الوحيد من أجل شراء الاحتياجات اليومية للأفراد، خاصة مع التطور التكنولوجي الرهيب وتزايد أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم، والذي دفع نحو ازدهار ثقافة الشراء عبر الإنترنت.

 

وهو بدوره ما فسر الحاجة الملحة إلى إنشاء المتاجر الإلكترونية ومواقع البيع عبر الإنترنت، ما ساعد على انتشار التجارة الإلكترونية نموها بشكل سريع في العالم، وبخاصة في عالمنا العربي.

 

وهو ما تطلب تدخل من قبل الحكومات من أجل تنظيم العمل بهذا النشاط الإلكتروني لضمان حقوق كل الأطراف المُتضمنة فيه، لذا قامت المملكة العربية السعودية بإصدار قانون تنظيم التجارة الإلكترونية لتقنين عمل المتاجر الإلكترونية هناك وضبط العلاقة بين المستهلك وموفر الخدمة.

 

وتضمن القانون 26 مادة تنظم العلاقة بين الطرفين وتعمل على حماية حقوق كل منهما. وخلال هذا المقال استعرضنا أبرز مواد هذا القانون وحاولنا بشكل مُبسط أن نشرح لكافة التجار وأصحاب المتاجر الإلكترونية بنود المواد والأحكام المُتضمنة في الدليل الإرشادي للمتاجر الإلكترونية الصادر عن وزارة التجارة والاستثمار في المملكة العربية السعودية.

 

ولتحميل كامل الدليل يمكن الضغط على الرابط التالي : 

https://mci.gov.sa/GES


مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اشترك ليصلك جديد المدونة